السلمي
58
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
يلومني الناس في هذا الفتى وأنا لا أعرف على طريقته سواه . وعنه أنه قال : « أبو عمرو خلفي من بعدي » . وكان يقال : « أبو عمرو من أوتاد الأرض » . وذكر الحاكم أنه سمع أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يذكر أن جده أبا عثمان طلب شيئا لبعض الثغور فتأخر عنه ، فضاق صدره وبكى على رؤوس الناس ، فأتاه أبو عمرو بن نجيد بعد العتمة بكيس فيه ألفا درهم ففرح به أبو عثمان ودعا له . ولما جلس في مجلسه قال : « يا أيها الناس ، لقد رجوت لأبي عمرو فإنه ناب عن الجماعة في ذلك الأمر وحمل كذا وكذا فجزاه اللّه عني خيرا » . فقام أبو عمرو على رؤوس الأشهاد وقال : « إنما حملت ذلك من مال أمي وهي غير راضية فينبغي أن ترده عليّ لأرده عليها » . فأمر أبو عثمان بذلك الكيس فأخرج إليه ، وتفرق الناس . فلما جن الليل جاء إلى أبي عثمان في مثل ذلك الوقت وقال : « يمكن أن تجعل هذا في مثل ذلك الوجه من حيث لا يعلم به غيرنا » . فبكى أبو عثمان وكان بعد ذلك يقول : أنا أخشى من همة أبي عمرو . توفي ابن نجيد سنة خمس وستين وثلاثمائة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة بنيسابور « 1 » . وكان لأبي عمرو طريقة ينفرد بها ، وهي طريقة تنحو نحو طريقة الملامتية الذين يكتمون الأعمال ويظهرون خلافها . ويدلّ على ذلك ما قدمناه من حكايته في الألفي درهم مع أبي عثمان ولكنه لا يوافقهم من كل ، بل هو أعلى قدما منها فإن تلك الطريقة عند الأقوياء ضعيفة يعتمدها من يخشى على نفسه . قال أبو عبد الرحمن : سمعت جدي يقول : « لا يصفو لأحد قدم في
--> ( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى : 2 / 189 - 190 .